عمر فروخ

565

تاريخ الأدب العربي

المأمون بن ذي النون ( 429 - 467 ه ) ثمّ انتقل إلى إشبيلية واتّصل بالمعتضد بن عبّاد ( 434 - 461 ه ) . وكانت وفاة أبي عبد اللّه بن شرف الجذاميّ القيروانيّ في إشبيلية ، أول المحرم من سنة 460 ه ( 11 / 11 / 1067 م ) 2 - أبو عبد اللّه محمّد بن شرف القيروانيّ أديب كاتب مترسّل وشاعر . أما نثره فترسّل فيه تأنّق وتكلّف ، وفيه تقليد للمقامات ، وإن كان يعالج فيه أحيانا موضوعات بعيدة عن طبيعة المقامة كما عرفها المشرق . وأما شعره فرقيق عذب سلس في أكثر الأحيان . وفنون شعره المدح والرثاء الصادق ( وخصوصا رثاء بلده القيروان بعد أن هاجمها البدو وخرّبوها ) . وأحسن فنونه الوصف . وله هجاء فيه دعابة تحول أحيانا إقذاعا . ثمّ له غزل وحكمة . وفي معجم الأدباء ( 19 . 43 ) : « ولابن شرف القيروانيّ من التصانيف : أبكار الأفكار جمع فيه ما اختاره من شعره ونثره ، وأعلام الكلام ( مجموع فيه فوائد ولطائف وملح منتخبة ) ، ورسالة الانتقاد « 1 » ( وهي على طراز مقامة نقد فيها شعر طائفة من شعراء الجاهلية والإسلام ) ، وديوان شعر وغير ذلك » . وله رسائل ومقامات . 3 - مختارات من آثاره من مطلع « أعلام الكلام » : هذه أحاديث صغتها مختلفة في الأنواع مؤتلفة في الأسماع ، عربيات المواشم غريبات التراجم « 2 » . واختلقت فيها أخبارا فصيحات الكلام بديعيات النظام لها

--> ( 1 ) وله أيضا « مسائل ( أو رسائل ) الانتقاد » . يقول إحسان عباس ( تاريخ النقد 460 - 461 ) : « ليس ثمة ما يمنع أن تكون أعلام الكلام رسالة في النقد ، ولكن هل هي نفس الرسالة ( اقرأ : الرسالة نفسها ) التي تدعى مسائل ( أو رسائل ) الانتقاد ؟ » . - إن ما يذكره ياقوت الحمويّ في صدد هذا المقطع يدل على أن « أعلام الكلام » كتاب مختلف من رسالة الانتقاد والتي نشرت أيضا باسم رسائل ( أو مسائل ) الانتقاد ( راجع قسم المصادر ، ص 570 ) . ( 2 ) في القاموس ( 4 : 186 ) : صادفت الإبل مرعى موشما ( بضمّ الميم وكسر الشين ) أي طيّبا . والميسم ( بكسر الميم وفتح السين المهملة بلا نقط ) المكواة تجعل بها العلامات ( على أجسام البهائم ) وجمعها مواسم -